الشيخ محمد باقر الإيرواني

228

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

قلت : أجاب الشيخ الأعظم عن ذلك بان البيع يشتمل على معاوضة ، فالبائع يملّك المبيع بعوض بخلاف القرض فإنه لا يشتمل على المعاوضة بل هو تمليك للعين مع ضمانها ، ولذا يصح للبائع عرفا ان يقول : أنشأت معاوضة على مالي بخلافه في القرض « 1 » . 2 - واما انه أخص من الدين فلان الدين كل مال كلي ثابت في ذمّة شخص لآخر بسبب من الأسباب ، كالضمان وبيع السلم والنسيئة والإجارة مع كون الاجر كليا في الذمة والنكاح مع كون المهر كليا والجناية بالنسبة إلى أرشها والزوجية بالنسبة إلى النفقة ، إلى غير ذلك من الأسباب التي أحدها القرض . وعلى هذا الأساس فكل قرض دين بخلاف العكس . ويطلق على من اشتغلت ذمته بالمدين أو المديون ، وعلى الآخر بالدائن ، وعليهما بالغريم . وبهذا يتضح ان المقصود من كلمة « الدين » في قول الفقهاء : « لا يجوز بيع الدين بالدين » هذا المعنى دون خصوص القرض . 3 - واما ان الاقراض مسنون بنحو السنّة المؤكدة فللأحاديث الكثيرة ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من اقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات ، وان رفق به في طلبه جاز به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب . ومن شكا إليه اخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللّه عز وجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين » « 2 » .

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 2 : 17 ، منشورات دار الحكمة . ( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 88 الباب 6 من أبواب الدين الحديث 5 .